تعالوا نجلس سويا


كتبت : أمل حسن شعبان خبيرة تنمية بشرية

قصة قديمة تروى من قديم الاذل؛ عن
ستة من الرجال المكفوفين لم يسبق لهم رؤية الفيل رغم سماعهم الكثير عن ضخامته، ويحاولون تصور ماهية الفيل وكيف يبدو شكله عن طريق لمسه. وبتحسس كل واحد منهم جزءاً واحدا مختلفاً من جسد الفيل، حيث يلمس أحدهم قدمه، والآخر خرطومه. وهكذا؛  بعدها يبدأ العميان بوصف الفيل بناءاً على خبرتهم في لمس جزء من جسده؛ ثم يصف كل منهم الفيل بطريقته للآخرين.
 وبدأ كل واحد فيهم بلمسه- الأول قال: الفيل أقرب ما يكون إلى الحبل.

- قال الثاني متعجباً:  بل هو مثل الحائط تماماً.- ضحك الثالث و قال: يا لها من سخافة, حبل وحائط!!! كيف هذا والفيل لا يخرج عن كونه خنجر كبير؛  وقال الرابع متهكماً: ما تقولونه هراء؛ لانه يشبه  الثعبان ؛ وقال الخامس ساخراً: ما كل هذا الهذيان, الفيل عبارة عن مروحة يدوية مصنوعة من الجلد؛  وقال السادس مقهقهاً: الفيل ما هو إلا جزع شجرة.

العبرة من هذه القصة هي أن البشر لديهم ميول لعرض خبراتهم المحدودة على أنها الحقيقة الكاملة، متجاهلين خبرات  الآخرين، وعلمهم ؛ وأعمارهم  علينا جميعا أن نعي أنه قد يكون  الشخص على صواب جزئياً وأن معلوماته يمكن أن تكون غير كاملة
رغم أنهم كلهم صادقون إلا أن كل منهم قد تناول جانب من الحقيقة والخطأ الوحيد الذي ارتكبوه هو أنهم لم يقبل كل منهم كلام الآخرين ليصلون في نهاية الأمر إلى  الحقيقة كاملة، والبشر عموما جميعا كثيرا مايقعون في هذا الخطأ ، نتحدث عن جزء من الحقيقة ونعتقد أن هذا هو الحقيقة الكاملة فيتمسك كل واحد برايه؛ ونتعصب من أجله، بل ونهاجم من يعارضنا ونحارب الأخر، ويحدث هذا بين الازواج والزوجات؛ وايضا بين الإخوة بينهم وبين بعض؛ وكثيرا مايحدث بين الأصدقاء والزملاء في العمل؛ والجيران
  ولو أنهم جلسوا  سويا بقلب مفتوح وتقبل كل منهم الاخر، فإن الخلافات سوف تزول.
لذلك أقول لهؤلاء واولئك جميعا تعالوا نجلس سويا لنرى الحقيقة كاملة أو شبة كاملة لا جزء منها.
تعالوا نجلس سويا تعالوا نجلس سويا Reviewed by من هنا و هناك on يناير 09, 2020 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.