كريم
قصة قصيرة بقلم
نجلاء خليل
الجزء التاني
مر اليوم بطيئا مابين دروس كريم ومذاكرته ومابين تجهيز ملابس اللقاء المرتقب غدا، فكرت أن تشتري ثوبا جديدا ثم تراجعت كريم أولى بالمبلغ، صحيح هي لم تخلع ثوب الحداد منذ خمس سنوات وكل ملابسها سوداء لكن لابأس هكذا قالت لنفسها طرحة ملونة تقضي الأمر، تعتز بوفائها لذكرى زوجها كثيرا،
استيقظت متهللة الوجه أخرجت الصغير من حضنها تركت يده استيقظ على الفور..
-كوكو
-نعم ماما
-يلا تحب تفطر ايه؟
-اي حاجة اي حاجة
- حبيبي لما ترجع من المدرسة ستجد جدتك في انتظارك
- ليه وحضرتك فين؟
- بصراحة ياكوكي حاكون في الشغل
رن هذا التعبير الجديد في اذن الطفل ذو العشر سنوات شغل ايه وليه؟
- حبيبي زهقت إنت بتروح المدرسة وانا بقعد لوحدي وكمان علشان اجيب لك الحاجات الحلوة كلها واشترك لك في النادي
- نظر لها نظرة فاحصة حتتأخري
- لا إن شاء الله
- مش حامل الا لما تيجي
- حاضر ياكريم...
ساعة أمام المرآة!!
هكذا قالت لنفسها سبحان من يغير ولا يتغير.
أرتدت أفضل مالديها واهتمت بأن تكون أنيقة وضعت بعض المساحيق، أرتدت بعض الحلي الرقيقة ، تمتمت هذا يكفي أنا محاسبة ولست أعمل بالعلاقات العامة أو السكرتارية.
اضطراب ما ضرب قلبها عندما وصلت على أبواب الشركة هل ياترى سأري أحمد مرة أخرى ؟ هل له دور في قبول الشركة لي لهذة الوظيفة؟ هيئته تدل على أنه رجل مهم هدئ روعي وساعدني لكن لا أعرف ماذا يفعل هنا ، احتلت صورته خيالها حاولت ازاحتها ولكن هيهات.
مكتب أنيق من ضمن ثلاث مكاتب وضع عليه جهاز للحاسب الآلي حجرة بها زميلين استقبلاها بهدوء وراح كل واحد يقلب في أوراقه...
جلست لاتدري ماذا تفعل غريبة في مكان جديد وماهي الا لحظات دخل الساعي
- أستاذة
- ايوة
مدير شئون العاملين ينتظر حضرتك في مكتبه احضري معك ملفك الشخصي الدور الثالث اول مكتب يمين...
دقات متوترة على الباب
- تفضلي
- أحمد؟!
- (باسما) لم نلتق منذ اكثر من ١٥ عاما.
- مدير انت وانا مستجدة
- ضحك لاتشغلي بالك كنت المتفوقة دائما وانا الطالب المتعب الذي ينجح بالكاد، تعادلنا
جلست بلا تحفظ
- هل ساعدتني في الحصول على هذه الوظيفة؟
- لا ساعدتك مؤهلاتك وقد اجتزت الاختبارات كلها
ربما قلت رأيي بشأن السن أنه لامانع مازلت شابة وجميلة...
- مجامل لابأس ، كيف أشكرك
- سيأتي اليوم قريبا ياهدي ليس بيننا شكر ياصديقتي.
دبت الحياة في أوصالها
عادت مسرعة الي مكتبها بعد أن فهمت طبيعة عملها والمطلوب منها إنجازه
انتهى موعد العمل وعادت الي منزلها كإمرأة جديدة وهي لاتصدق أن الحياة منحتها ألوان من السعادة..
فتحت الباب أذهلها منظر كريم ينام على كنبة الأنترية في مدخل الشقة
ارتجفت
- حبيبي مالك؟
- منتظرك تأخرتي
- معلش
- أين جدتك؟
- نائمة غضبت لأنني لم أكل
- طب تعال حناكل مع بعض
واثناء وجودهما بالمطبخ دق جرس الباب
كريم :ماما حد جايب ورد
هدى :ورد ايه
كريم :ماعرفش تعالي وخلاص
بائع الورد :استلمي هنا يا أستاذة
هدى :ممن؟!
بائع الورد :لا أعرف يوجد خطاب من الراسل
فتحته
إلي التي اعادتني الي إنسانيتي التي تآكلت في زحام التوحش وبندائها اخترقت احساسي أكتب إليك بلغة تشتاق الي حياة محترمة في خميلة راقية ووفية
هل تقبليني زوجا لك؟
التوقيع أحمد
خارت قواها على أقرب مقعد عند الباب عيونها ثابتة محدقة في لاشئ
هل هذا الكلام لي أم جاء بالخطأ
لحظات طويلة مرت وكأن أذنيها أصابها الصمم
وكريم يلهو بالورد
استفاقت على صوت أم زوجها ياهدي ياهدي الأكل اتحرق يابنتي، دخان كثيف خارج من المطبخ
جرت الي المطبخ وخلفها كريم أغلقت الغاز نظفت المكان وأعدت طعاما سريعا وهي بين الحلم واليقظة.
طلب منها كريم ان تساعده في المذاكرة ككل يوم، تعللت بصداع ودخلت غرفتها واعادت قراءة الرسالة مرات ومرات وفي كل مرة نفس الذهول...
لحظة حلمت انها العروس وانها تسافر لقضاء شهر العسل، رأت نفسها زوجة وتحمل في احشائها طفلا وانها وستنجب بنتا جميلة، تداخلت في رأسها الأحلام كريم يبكي في حضن جدته لأبيه ، أحمد يقف ويحمل بين يديه الورد، في الظل صورة زوجها على الحائط وعليها الشريطة السوداء تغطي نصف الصورة ، وهي واقفة بفستان العرس تحمل ابنة المستقبل، وتبكي كريم.
جلست على سريرها حاول كريم ان يمسك يدها كي ينام، لكنه فشل في محاولته فنام وحده من شدة الإرهاق...
جاء الصباح عاديا
اعدت إفطار كريم، نزل الي المدرسة، تستعد للخروج،
تفحصت وجهها في المرآة لم يزل نضرا برغم عدم نومها بالأمس، صففت شعرها الكستنائي الناعم لملمت بعثرته على كتفيها بشريطة ووضعت فوقه الطرحة،
تأخرت قليلا على سيارة الشغل ، جديدة هي على الركاب ابتسموا لها في لوم.
لم تذهب الى مكتبها ، دخلت على سكرتيرة رئيس الشركة، طلبت ورقة بيضاء، كتبت اعتذار عن العمل مع خالص الشكر، وسط دهشة بالغة من الحضور...
تمت
كريم
قصة قصيرة بقلم نجلاء خليل
قصة قصيرة بقلم
نجلاء خليل
الجزء التاني
مر اليوم بطيئا مابين دروس كريم ومذاكرته ومابين تجهيز ملابس اللقاء المرتقب غدا، فكرت أن تشتري ثوبا جديدا ثم تراجعت كريم أولى بالمبلغ، صحيح هي لم تخلع ثوب الحداد منذ خمس سنوات وكل ملابسها سوداء لكن لابأس هكذا قالت لنفسها طرحة ملونة تقضي الأمر، تعتز بوفائها لذكرى زوجها كثيرا،
استيقظت متهللة الوجه أخرجت الصغير من حضنها تركت يده استيقظ على الفور..
-كوكو
-نعم ماما
-يلا تحب تفطر ايه؟
-اي حاجة اي حاجة
- حبيبي لما ترجع من المدرسة ستجد جدتك في انتظارك
- ليه وحضرتك فين؟
- بصراحة ياكوكي حاكون في الشغل
رن هذا التعبير الجديد في اذن الطفل ذو العشر سنوات شغل ايه وليه؟
- حبيبي زهقت إنت بتروح المدرسة وانا بقعد لوحدي وكمان علشان اجيب لك الحاجات الحلوة كلها واشترك لك في النادي
- نظر لها نظرة فاحصة حتتأخري
- لا إن شاء الله
- مش حامل الا لما تيجي
- حاضر ياكريم...
ساعة أمام المرآة!!
هكذا قالت لنفسها سبحان من يغير ولا يتغير.
أرتدت أفضل مالديها واهتمت بأن تكون أنيقة وضعت بعض المساحيق، أرتدت بعض الحلي الرقيقة ، تمتمت هذا يكفي أنا محاسبة ولست أعمل بالعلاقات العامة أو السكرتارية.
اضطراب ما ضرب قلبها عندما وصلت على أبواب الشركة هل ياترى سأري أحمد مرة أخرى ؟ هل له دور في قبول الشركة لي لهذة الوظيفة؟ هيئته تدل على أنه رجل مهم هدئ روعي وساعدني لكن لا أعرف ماذا يفعل هنا ، احتلت صورته خيالها حاولت ازاحتها ولكن هيهات.
مكتب أنيق من ضمن ثلاث مكاتب وضع عليه جهاز للحاسب الآلي حجرة بها زميلين استقبلاها بهدوء وراح كل واحد يقلب في أوراقه...
جلست لاتدري ماذا تفعل غريبة في مكان جديد وماهي الا لحظات دخل الساعي
- أستاذة
- ايوة
مدير شئون العاملين ينتظر حضرتك في مكتبه احضري معك ملفك الشخصي الدور الثالث اول مكتب يمين...
دقات متوترة على الباب
- تفضلي
- أحمد؟!
- (باسما) لم نلتق منذ اكثر من ١٥ عاما.
- مدير انت وانا مستجدة
- ضحك لاتشغلي بالك كنت المتفوقة دائما وانا الطالب المتعب الذي ينجح بالكاد، تعادلنا
جلست بلا تحفظ
- هل ساعدتني في الحصول على هذه الوظيفة؟
- لا ساعدتك مؤهلاتك وقد اجتزت الاختبارات كلها
ربما قلت رأيي بشأن السن أنه لامانع مازلت شابة وجميلة...
- مجامل لابأس ، كيف أشكرك
- سيأتي اليوم قريبا ياهدي ليس بيننا شكر ياصديقتي.
دبت الحياة في أوصالها
عادت مسرعة الي مكتبها بعد أن فهمت طبيعة عملها والمطلوب منها إنجازه
انتهى موعد العمل وعادت الي منزلها كإمرأة جديدة وهي لاتصدق أن الحياة منحتها ألوان من السعادة..
فتحت الباب أذهلها منظر كريم ينام على كنبة الأنترية في مدخل الشقة
ارتجفت
- حبيبي مالك؟
- منتظرك تأخرتي
- معلش
- أين جدتك؟
- نائمة غضبت لأنني لم أكل
- طب تعال حناكل مع بعض
واثناء وجودهما بالمطبخ دق جرس الباب
كريم :ماما حد جايب ورد
هدى :ورد ايه
كريم :ماعرفش تعالي وخلاص
بائع الورد :استلمي هنا يا أستاذة
هدى :ممن؟!
بائع الورد :لا أعرف يوجد خطاب من الراسل
فتحته
إلي التي اعادتني الي إنسانيتي التي تآكلت في زحام التوحش وبندائها اخترقت احساسي أكتب إليك بلغة تشتاق الي حياة محترمة في خميلة راقية ووفية
هل تقبليني زوجا لك؟
التوقيع أحمد
خارت قواها على أقرب مقعد عند الباب عيونها ثابتة محدقة في لاشئ
هل هذا الكلام لي أم جاء بالخطأ
لحظات طويلة مرت وكأن أذنيها أصابها الصمم
وكريم يلهو بالورد
استفاقت على صوت أم زوجها ياهدي ياهدي الأكل اتحرق يابنتي، دخان كثيف خارج من المطبخ
جرت الي المطبخ وخلفها كريم أغلقت الغاز نظفت المكان وأعدت طعاما سريعا وهي بين الحلم واليقظة.
طلب منها كريم ان تساعده في المذاكرة ككل يوم، تعللت بصداع ودخلت غرفتها واعادت قراءة الرسالة مرات ومرات وفي كل مرة نفس الذهول...
لحظة حلمت انها العروس وانها تسافر لقضاء شهر العسل، رأت نفسها زوجة وتحمل في احشائها طفلا وانها وستنجب بنتا جميلة، تداخلت في رأسها الأحلام كريم يبكي في حضن جدته لأبيه ، أحمد يقف ويحمل بين يديه الورد، في الظل صورة زوجها على الحائط وعليها الشريطة السوداء تغطي نصف الصورة ، وهي واقفة بفستان العرس تحمل ابنة المستقبل، وتبكي كريم.
جلست على سريرها حاول كريم ان يمسك يدها كي ينام، لكنه فشل في محاولته فنام وحده من شدة الإرهاق...
جاء الصباح عاديا
اعدت إفطار كريم، نزل الي المدرسة، تستعد للخروج،
تفحصت وجهها في المرآة لم يزل نضرا برغم عدم نومها بالأمس، صففت شعرها الكستنائي الناعم لملمت بعثرته على كتفيها بشريطة ووضعت فوقه الطرحة،
تأخرت قليلا على سيارة الشغل ، جديدة هي على الركاب ابتسموا لها في لوم.
لم تذهب الى مكتبها ، دخلت على سكرتيرة رئيس الشركة، طلبت ورقة بيضاء، كتبت اعتذار عن العمل مع خالص الشكر، وسط دهشة بالغة من الحضور...
تمت
كريم
قصة قصيرة بقلم نجلاء خليل
كريم الجزء الثاني
Reviewed by من هنا و هناك
on
يناير 10, 2020
Rating:
Reviewed by من هنا و هناك
on
يناير 10, 2020
Rating:

شكرا للكابتن طارق حسن والإدارة الموقع
ردحذف